الأسْنانِ المُتصدّعة - AbuMaizar's Roots Clinic

كثيراً ما تساعدُ التطوّراتُ الجديدةُ المستخدمةُ في عمليّاتِ الأسنانِ على محافظتِنا على أسنانٍ طبيّعيّةٍ لمدّةٍ طويلة. لكنّنا نعيشُ الآنَ حياةً أكثرَ ضغطًا وقلقًا وأطولَ عُمراً؛ لأنّنا نعرّضُ أسنانَنا لعضّ ومضغِ وطحنِ الأشياءِ القاسية. عدا عنْ ذلك، قدْ نقومُ أيضًا بعاداتٍ أخرى تجعلُ أسنانَنا أكثرَ عُرضةً للتّصدّع. على الأرجحِ أنّكَ تقرأُ هذا المنشورَ لأنّ طبيبَ أسنانكِ أوإختصاصي علاجِ العصب الّذي تُراجعُ عندَهُ قدْ أخبركَ بأنّه من الممكنِ أن يكونَ عندكَ سنٌّ متصدع. وأعراضُ الأسنانِ المُتصدّعةِ أو المكسورةِ تظهرُ بعدّةِ أشكالٍ منها: ألمٌ حادٌّ عندَ العضِّ على السّنّ، أو ألمٌ يظهرُ مع تعريضِ السّنّ إلى درجاتِ حرارةٍ قصوى. ما يجعلُ الأمرَ أكثرَ صعوبةً هو أنَّ الألمَ يختفي ثم يعودُ ليظهرَ من جديد وعلى طبيبِ الأسنانِ أنْ يُحدّدَ موقعَ هذا السّنّ المؤلمِ.

لماذا نصحوني أن أستشير إختصاصي علاجِ العصب؟

لا شكَّ بأنَّ كلّ أطبّاءِ الأسنانِ دُرِّبوا في كلّيّاتِهم على تشخيصِ ومعالجةِ الأسنانِ المُتصدّعة. ولكنَّ بعضَ هذهِ الأسنانِ تكونُ أحيانًا صعبةَ التّشخيص، ويحتاجُ علاجُها إلى إختصاصي علاجِ العصب. إختصاصي علاجِ العصب – هذا الّذي يعملُ بدرجةٍ رئيسيّةٍ على إنقاذِ حياةِ الأسنان- يصبحُ إختصاصيا بعد إتمامِه خمسة سنواتٍ من الدّراسةِ و التدريب في كليّة طبِّ الأسنان، ثمّ تلحقُها ثلاث سنوات من الدراسة والتّدريبِ المتقدّمِ في علاجِ أمراضِ لبِّ السّنّ، نستنتج أنّه ماهرٌ في تشخيصِ وعلاجِ الأسنانِ المُتصدّعة، وتبريرِ وجودِ ألمٍ في الفمّ أو الوجه، و معالجةِ إصابات الحوادثِ الّتي قد تتعرّضُ لها الأسنان، وكذلكَ أداءُ أيّ عمليةٍ تساعدُ في إنقاذ السّنّ. لا ننسى أنّ إختصاصيي علاجِ العصب محترفونَ في أداءِ التّخديرِ الموضعيّ، كيّ يضمَنوا راحةَ مرضاهم أثناءَ العمليّات. إضافةً إلى ذلك، عادةً ما يستخدمُ الإختصاصيونَ أحدثَ التّقنياتِ الحديثةِ في تشخيصِ مشاكلِ الأسنان، مثل استخدامِ تقنيةِ التّصويرِ الرّقمي المحوسب، والمجاهرِ الفعّالةِ الحديثة، وأجهزةِ الموجاتِ فوق الصّوتيّة، وأيضًا تقنيةُ التّصويرِ الإشعاعيّ المقطعيّ المحوسبِ. يوفّرُ جهازُ التّصويرِ المقطعيّ صورةً ثلاثيّةَ الأبعادِ للسنّ وللأجزاءِ المحيطةِ بِه. واستخدامُ هذه التّقنياتِ المتقدمةِ مع التّدريبِ المتخصّصِ يُعطي إختصاصي علاجِ العصب نظرةً دقيقةً على ما في داخلِ السّنّ، بالتّالي تُتاح للإختصاصي فرصةَ علاجِ السّنّ بسرعه وكفاءه و راحه. الحرصُ على التّشخيصِ المبكّرِ للأسنانِ المُتصدّعة لهُ أهميّة قصوى؛ فكلّما أسرعنا في الكشفِ عن السّنّ المتصدّع وعلاجه، كانت فرصةُ الحفاظِ على هذا السّنّ أكبر.

لماذا تؤلم الأسنان المتصدعة؟

إذا أردّت فهم سببَ الألمِ المصاحبِ للسنّ المكسورِ عليكَ أوّلًا أنْ تعرفَ شيئًا بسيطًا من علمِ تشريحِ السّنّ.

تحت طبقةِ الميناءِ الأبيضِ والطّبقةِ القاسيةِ الّتي تُدعى بطبقةِ العاجِ ،نصلُ إلى جوفِ السّنّ والّذي يصلُ بنا إلى الطّبقةِ الدّاخليةِ ألا وهي طبقةُ لبّ السّنّ أو ما يُعرف ب Dental Pulp”” .

طبقةُ اللّبّ هي طبقةٌ ذاتُ طبيعةٍ ليّنةٍ لما تحتوي من نسيجٍ ضامّ، ومجموعةٍ من الأعصابِ والأوعيةِ الدّمويّة. عندما يحصل صدعٌ في الطّبقاتِ الأولى الخارجيّة، قد تحرّك عمليةُ المضغِ الأجزاءَ المكسورة؛ فتهيّجُ طبقةَ اللّبّ محدثةً ألمًا لحظيًّا إلى أنْ تتوقّفَ عمليةُ المضغ، وفي أثناءِ ذلك تحاولُ طبقةُ اللّبِّ أنْ تُغلقَ الصّدع.

ومع كثرةِ المضغِ يزدادُ تهيّجُ الطّبقةِ تدريجيًّا إلى أنْ تصلَ إلى مرحلةٍ لن تستطيعَ بعدها أنْ تُصلحَ نفسَها أو أنْ تُصلحَ ما لحقَ بالسن من دمار.

ونتيجةً لذلك، فإنّ الألمَ المصاحبَ للمضغِ سيستمرُّ حتى عند تعرّضِ السّنّ لدرجاتِ حرارةٍ مختلفة. وفي النّهايةِ سنصلُ إلى ألمٍ متواصلٍ من ذات السّنّ دون أنْ يكونَ له سبب.

تكمنُ مشكلةُ الصّدوع المتّسعةِ في أنّها تُعرِّضُ طبقةَ اللّبّ إلى خطر الإصابةِ بالعدوى الّتي قد تنتشرُ بسرعةٍ إلى نسيجيّ العظمِ واللّثة المحيطة.

ما هيَ أنواعُ الأسنانِ المُتصدّعة؟

للأسنان المُتصدّعة أنواعٌ عديدة؛ لذلك نجدُ أنّ علاجَها يعتمد على نوعِ وموقعِ وشدّة الصّدع.

الشقوق السطحيه

هذه الشقوق عبارةٌ عن صدوعٍ رفيعةٍ تؤثّرُ فقط في الطّبقةِ الخارجيّة من الميناء. حيث أنّ هذا النّوع شائعٌ بشكل كبير جدًّا عند البالغين. ولا تسبّبُ هذه الخطوطُ أيّ ألمِ يُؤخَذ بعينِ الاعتبار؛ لأنّها تكونُ رفيعةً وسطحيّة.

الحدبة المكسورة

الحدبة هي الجزءُ المدبّبُ من السّنّ والّذي يعدّ سطحًا للمضغ. قد تضعفُ هذه الحدبة وتصبحُ سهلةَ الانكسار، عندها ستنفصل الحدبة عن السّنّ من تلقاءِ نفسها أو من الممكنِ أن يقومَ بإزالتها طبيبُ الأسنان، ليتلاشى الألمُ بعدها. نادرًا ما تحتاجُ إلى علاجٍ لقناةِ جذرِ السّنّ وذلك لندرةِ خرابِ اللّبّ بفعلِ وجود هذه الحدبة المكسورة. حيثُ أنّ علاجَ السّنّ يقتصرُ على صُنعِ تاجٍ كاملٍ يضعه طبيب أسنانك للسّنّ المكسور.

تصدّع التاج العمودي

يمتدّ هذا النّوع من الصدّوع بشكل عاموديّ؛ بدايةً بسطحِ المضغِ للسّنّ ونهايةً بجذر السّنّ. بالرّغمِ من وجودِ هذا الصّدع، إلّا أنّ السّنّ المتضرّر لا ينقسم إلى قطعتينِ منفصلتين. لكنّ التهاب اللّبّ أمرٌ شائع؛ وهذا يعودُ بالسبّب إلى موقعِ وطريقةِ انتشارِ الصّدع. بعدَ إتمامِ علاجِ قناة الجذر، يقومُ طبيبُ أسنانك بتغطيةِ سنّك بتاجٍ كاملٍ يربطُ ويحمي السّنّ المتصدّع لإصلاحِ ما تضرّر من طبقةِ اللّبّ. إذا امتدّ الصّدع إلى ما تحت اللّبّ تصبحُ الحاجةُ مُلحّةً إلى قلْعِ هذا السّنّ. قد نواجهُ صعوبةً أحيانًا بتحديدِ امتدادِ الصّدع حتّى وإنْ قمنا باستخدامِ عدّة مجاهرَ أو إضاءةٍ خاصّة. ومن السّهل فًقْدُ السّنّ عند عدم تلقي العلاج المناسب وبأسرعِ وقت، وهنا نُؤكدّ على أهميّة الكشفِ عن الأسنان المُتصدّعة وعلاجِها.

السّنُّ المشطور (المقسوم)

هذا الّذي يُعرفُ بالسّنّ المقسومِ إلى جُزئين منفصلين؛ والذي يحدث نتيجة مرورُ مرحلةٍ طويلةٍ ومتقدّمةٍ على وجودِ سنٍّ متصدّعٍ من الأساس. ليسَ من المستحيلِ إزالةُ الجزءِ المكسورِ وتصحيحُ السّنّ ووضع التاج، إلّا أنّ امتدادَ الكسرِ إلى تحت العظمِ يتطلّبُ اقتلاع السّنّ المكسور كاملا.

تصدع الجذر العاموديُّ

صدوع الكسرِ العاموديّ في جذر السّنّ تظهرُ أعراضُها وعلاماتُها بأقلّ قدرٍ ممكن، وقد تكون غير ملحوظة في بعض الأحيان. يظهرُ أوّلُ اكتشافٍ لهذه الصّدوعِ عند الْتهابِ العظمِ أو الّلثة المُحيطةِ بالسّنّ. وهكذا يكون علاجُها باستئْصالِ السّنّ في أغلبِ الأحيان، ما لم يكن هناك فرصةً لإنقاذِ السّنّ بعمليّة محصورةٍ على إزالةِ الجزءِ المكسور من جذر السّنّ.

هل سيُشفى سنّي بشكلٍ تام؟

بعكس ما يحصلُ في نسيجِ العظام، فإنّ السّنّ المكسورَ لايمكنُه أبدًا أن يُشفى. بغيابِ العلاج، ومع استمرارِ تَوَسُّعِ الصّدع قد نصل إلى مرحلةٍ نَفقدُ فيها السّنّ بأكمله. إن وضعُ تاجٍ على السّنّ المكسورِ يوفّرُ حمايةً قُصوى للسّنّ، لكنّ ذلك لا يضمنُ نجاحَ هذه الطريقة في كلّ الحالات المرضيّة . علاجك للسنّ المكسورِ أمرٌ في غاية الأهميّة؛ فهو يخفّف الألم، ويقلّلُ من احتماليّة زيادة حالة الصّدع سوءًا. وعند إتمام عمليّةِ العلاج، فإنّ أغلبَ الأسنان تستمرّ بعملها الطّبيعيّ وتوفّرُ أعوامًا من المضغ السليم. لا تنسَ محادثةَ طبيبِ أسنانك أو إختصاصي علاجِ العصبِ الّذي تراجعه عن توصياتِه الّتي تمكِّنُكَ من الحفاظِ على أسنان طبيعيّةٍ سليمةٍ وتحقيق أقصى درجاتِ صحةِ الأسنان.